الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
114
انوار الأصول
هذا هو المختار في المسألة ولكن يرد عليه في بدو النظر أربع إشكالات لا بدّ من الجواب عنها : 1 - في الفرق بينه وبين مختار المحقّق الخراساني رحمه الله فلقائل أن يقول : إنّه لا فرق بينهما فإنّه رحمه الله أيضاً جعل القدر الجامع ما يوجب النهي عن الفحشاء . أقول : إننا لا نأبى عن الاقتداء بهؤلاء الأعاظم فيما لو كان المراد واحداً ، ولكن بينهما بوناً بعيداً ، لأنّ المحقّق رحمه الله جعل المسمّى أمراً بسيطاً تمسّكاً بقاعدة الواحد بينما نحن نقول : إنّ المسمّى أمر مركّب من مجموعة من الأجزاء توجب ذلك الأثر ، كما في مثال السراج وغيره . 2 - في الفرق بينه وبين ما أفاده في تهذيب الأصول المذكور سابقاً . وجوابه إنّه صرّح بأنّ المسمّى هيئة خاصّة فانيّة في الموادّ مأخوذة على نحو اللا بشرط ، مع أنّ المختار إنّ الهيئة أيضاً لا خصوصيّة لها كالمادّة ، وإنّما الخصوصيّة للآثار ، وبعبارة أخرى : إنّ مدار التسمية ( على المختار ) إنّما هو الأثر ، ولا أثر منه في كلامه . 3 - ما يمكن أن يقال : بأنّ هذا مبنيّ على ما إذا كان لجميع أنواع الصّلاة أثر واحد لا ما إذا كان لكلّ واحد منها أثر يخصّه . وجوابه : أنّ تفاوت آثار الصّلاة دعوى بلا برهان وقول بلا دليل ، نعم يمكن أن يكون من قبيل تفاوت أنوار المصابيح شدّة وضعفاً ولوناً وهيئة مع أنّ جميعها تشترك في نفي الظلمة . 4 - إنّ لازمه القول بالاشتغال في موارد الأقلّ والأكثر الارتباطيين لأنّ الشكّ فيه ( بناءً على دخالة الأثر في المسمّى ) يرجع إلى الشكّ في المحصّل . والجواب عنه : أنّ الأسباب الشرعيّة على قسمين : قسم منها ما نعلم بمسبّباتها ويمكن لنا تحصيلها والوصول إليها ولذلك نكون مكلّفين بإيجادها ، فلا إشكال في أنّ الأصل فيها هو الاشتغال ، لأنّ الذمّة اشتغلت بالمسبّبات قطعاً وهو يقتضي البراءة اليقينية ، وقسم لا يمكن فيه تحصيل المسبّبات لكونها محجوبة عنّا ، فالقرينة العرفيّة قائمة هنا على أنّا غير مكلّفين بها بل نكون مأمورين بإتيان الأسباب فقط ، ومن المعلوم أنّ بيان الأسباب حينئذٍ على عهدة الشارع وأنّ الواجب على المكلّف إتيانها بمقدار ذلك البيان ، فإذا شككنا في جزئيّة شيء مثلًا تجري أصالة البراءة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وإن كان المأمور به من قبيل الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، مثلًا إذا كان المولى طبيباً فاخترع معجوناً لدفع بعض الأمراض وسمّاه باسم